قراءة نقدية للناقد حميد شعيدل الشمري لقصيدة الدكتور محمد خالد الامين
- قراءة في نص الشاعر المغربي د . محمد خالد الامين
- نوع النص ..عمودي
- البحر ..الكامل
- موضوع النص ..حكم ونصائح
- عدد الابيات ٣٤ بيت
- ........
- كثيرا ما كنا نفتقد للتواصل لاسيما بين المشرق العربي ومغربه ونادرا ما كنا نسمع او نقرا لشاعر من هناك واقصد المغرب العربي لعدم وجود التواصل كماهو اليوم ورسخت في اذهاننا اسماء نتيجة الدراسة الاكاديمية بالرغم من شحتها فعرفنا الفيتوري.والشابي والفاسي حتى اعتقدنا لا يوجد غيرهم الا اننا وبفضل برامج التواصل الاجتماعي الحالي وسهولة الوصول الى المعلومة اتضح لي شخصيا ان الادب في المغرب العربي لا يقل سموا عن المشرق بل ربماهناك من تجاوز العالمية بجمال النظم والرقي.
- لقد اطلعت على عشرات القصائد العمودية والتفعيلة من خلال عضويتي في لجنة اختيار قصيدة اميرالشعراء لمجلة واحة مبدعي ادباء العرب بالاشتراك مع جامعةالسلام العربي...
- لقد كنت متحيرا مبهورا حتى قسوت على نفسي في بعض الاحيان بشان اختيارالافضل رغم ان معي اساتذة اجلاء.
- واليوم اخترت هذا النص الذي عرضه علي الاستاذ العرابي الزهري حيث قراته اكثر من مره لانه من النصوص التي يمكن ان نقول عنها عالية الروعة والجمال والمضمون.
- النص هو عبارة عن تجربة حياتية لخصها الشاعر باربعة وثلاثين بيتا من البحر الكامل عالي الموسيقى يتناغم مع موضوع النص.
- لقد ابتدا الشاعر بعتبة ذات معنى متداول ومتكرر لكنه ذو عمق بشري ملازم لكل كائن حي يمسكه كما يمسك الجمر ويخشى ان تضيع منه لذا اقتحم الشاعر هذا الوجود الالاهي الذي بقي متناغما مع جميع ابيات القصيدة .الحياة سر وجودنا تعلمنامنها الكثير فمن مر بها كمر السحاب ومن تشبث بها وخلدها قبل فناءه ومن خلدها خُلدَ هو فيها ومن هؤلاء شاعرنا الذي نتناول نصه بقراءة سريعة .
- لابد من وجود مقدمات لاي نص يسمى المطلع كي ياخذ تسلسل الاحداث او لافراغ ما في الذاكرة لذا جاء البيت الاول كمفتاح لباب واسعة مدخلها يفضي الى حديقة غناء اورقت بالعشرات من النصائح والحكم التي خبرها شاعرنا من خلال تجربته الحياتيه او قوة اطلائعه على الادب الرصين
- ليس سهلا ان تنثر الزهر بالاراضي السبخة المالحة .
- نعم ربما تكون هذه الازهار ذات قوة انباتية تاتي اكلها يوما ما لذا نجده يكرر النصائح وكانه يحمل على كتفيه هموم جيل يعيش في عالم غابت عنه الفضيلة الا ما ندر.؛-
- (فَسَلِ الحَياةَ وَكَمْ تَئِنُّ وَتَصْمُدُ
- ...... وَالخَلْقُ مُذْ أسْلافِهِ يتَمَرَّدُ)
- نعم الخلق يتمرد لكن لابد من ان يتغير سلوك الخلق وياخذ بيديه بيرق المجد
- الامل هو السبب القوي الذي نتمسك فيه ولولا الامل لضاع العمل كما يقال واجمل من ذلك الحفاظ على الكرامة بالصبر والاجتهاد الرزق والتعاسة ليست بيد المخلوق انما بيد الخالق ؛-
- ((كَفْكِفْ دُمُوعَ اليَأْسِ وَامْسَحْ خَدَّهَا
- ...... وَالعَيْنُ إِنْ ذَاقَتْ غُرُوبًا تَرْمَدُ
- وَاسْقِ المَنَابِتَ بِالكَرامَةِ ليْتَهَا
- ...... تَرْبُو وَرَيُّ العِزِّ أَصْلٌ يَخْلُدُ
- وَاقْطِفْ وُرُودًا مِنْ جِنَانِ تَفاؤُلٍ
- ...... وَاطْوِ التَّعَاسَةَ بِالتَّيَمُّنِ تَحْصُدُ
- والرِّزْقُ منْ بَيْنِ الغَمَامِ يَسُوقُهُ
- ...... فَيَلُفّ كَفَّكَ بالبَيَاضِ وَتَرْغَدُ))
- كان بودي ان اكتب عنكل بيت ولكني قد اظلم القصيدة وافسد متعة القراءة
- لا بد لي ان اتوقف عند هذا الحد ليستمتع المتلقي القصيدة تذكرني بقصائد العصر العباسي التي تمتاز بالرقة وسهولة النظم وجمال الصور والسهل الممتنع كما ان الشاعر ابتعد متقصدا عن الكلمات التي لاتجد لها معان الا بالقواميس بل جعلها متسلسلة حكمة بعد حكمة وتجربة بعد تجربة كما ان القصيدة خلت تماما من الزحافات والكسور تدل على علم مسبق للشاعر بالنحو والعروض وهذا ما نفتقده في عصرنا .
- فانا اجد ان القراءة في مثل هذه النصوص ليس سهلا كوني لا استطيع ان اضيف للمعنى معنى اخر او هناك ما خلف السطور لكن الجمال جعلني اسبح في فضاء القصيد.
- ولا ننسى ان الشاعر صاغ جمله بالمحسنات البديعية
- ليعطي للنص رونقه وجماله
- اننا بحاجة ماسة الى مثل هذه النصوص المترابطة والتي تبشرنا بمستقبل بهي للشعر العمودي الكلاسيكي الذي ياخذ من الحداثة ما يجعله بابهى صورة نفخر بها .
- تحية لشاعرنا السامق ولمزيد من العطاء المبه
- مع اعتذاري ربمالم اعط للنص حقه .
- النص
- الحَياة
- *********
- فَسَلِ الحَياةَ وَكَمْ تَئِنُّ وَتَصْمُدُ
- ...... وَالخَلْقُ مُذْ أسْلافِهِ يتَمَرَّدُ
- **
- نَاحَتْ مَدامِعُ صَبْرِهَا وَكَأنَّهَا
- ...... فَيْضٌ تَفَجَّرَ مِنْ أَسًى يَتَهَدَّدُ
- **
- وَإِذَا فُتاتُ الرِّزْقِ قَلَّ نَوَالهُ
- ....... فَاعْلَمْ ففِي شَرَهِ النُّفُوسِ تَوَقُّدُ
- **
- كَفْكِفْ دُمُوعَ اليَأْسِ وَامْسَحْ خَدَّهَا
- ...... وَالعَيْنُ إِنْ ذَاقَتْ غُرُوبًا تَرْمَدُ
- **
- وَاسْقِ المَنَابِتَ بِالكَرامَةِ ليْتَهَا
- ...... تَرْبُو وَرَيُّ العِزِّ أَصْلٌ يَخْلُدُ
- **
- وَاقْطِفْ وُرُودًا مِنْ جِنَانِ تَفاؤُلٍ
- ...... وَاطْوِ التَّعَاسَةَ بِالتَّيَمُّنِ تَحْصُدُ
- **
- والرِّزْقُ منْ بَيْنِ الغَمَامِ يَسُوقُهُ
- ...... فَيَلُفّ كَفَّكَ بالبَيَاضِ وَتَرْغَدُ
- **
- إنَّ النُّحُورَ تَضِيقُ مِنْ مُرِّ الطَّوَى
- ...... وَالبَعْضُ مِنْ كَيْلِ الحَرَامِ يُعَرْبِدُ
- **
- لَهُمُ السِّيَاطُ وَليْلُهُمْ مُتَجَهِّمٌ
- ...... وَاللَّفْظُ مِنْ عَفنٍ وَكَيْفَ يُمَجَّدُ ؟
- **
- عَافُوا النَّزاهَةَ وَارْتَقَتْ أغْصَانُهُمْ
- ...... فَتَشَقَّقَ اللّبُّ الّذِي يَتفَقَّدُ
- **
- لَا تَحْسَب الأقْدارَ يَفْنَى عهْدُهَا
- ...... مَهْمَا صَنَعْتَ فَأَمْرُهــــا يَتَرَصَّدُ
- **
- وَإذَا الأمُورُ تعَفَّنَـتْ أسْلاكُهَـا
- ...... تَهْوَى الرُّمُـــوزُ وَيَنْقُضُ المتَعَهِّدُ
- **
- مَا كُلّ مَنْ سَنَّ الفُصُولَ مُنَزَّهٌ
- ...... قَدْ تَفْسقُ الأَلفَاظُ عَدْلًا تُلْحِدُ
- **
- وَإذَا الرَّذيةُ أصْبحَتْ مَألوفَةً
- ...... تُحْكَى كَمَأْثَرَةٍ وَجَأش يُنْشَدُ
- **
- سُبْحانَ منْ أبْهَى الدُّنَى مِنْ عَبْوَةٍ
- ...... وَعِمَادُهَا خَلْقٌ يَمُوجُ وَيَرْقدُ
- **
- وَالكُلُّ يَهْفُو الخُلْدَ بَيْنَ شِعَابِهَا
- ...... واللهُ حَيٌّ لا سِوَاهُ يُخَلَّدُ
- **
- وَقِبَابُها تَزْهُو وَتَسْحرُ نَاظِرا
- ...... مَهْمَـا تَلألَأ نُورُهَا سَيُبدَّدُ
- **
- مِنْ أيْنَ يدْرِي العُمْرُ أنَّكَ رَاحِلٌ
- ...... مَا كَانَ يُخْبِرُكَ الرَّدَى قَدْ تَجْمُدُ
- **
- تَسْرِي المَحَامِلُ وَالخُطَى مِنْ ثِقْلِهَا
- ..... تَهْوَى القُلوبُ شَجًى فَذَاكَ المَقْصِدُ
- **
- كَمْ وَاهِمٍ خَالَ الحَيَاة عَقيلَةً
- ...... حَسِبَ الوِثاقَ تَوَرُّعًا يَتَمَجَّدُ
- **
- مَا إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ لِجَامِ صِراطِهَا
- ...... حَتَّى وَهَى تحْـــتَ الثَرَى يَتَمَدَّدُ
- **
- هَلَّا سَألْتَ الأَرْضَ كَمْ فِي بَطنهَا
- ...... مِنْ هَيْكَلٍ كَـانَ المُهَاب يُسَيَّدُ
- **
- وَإِذَا عَجَاجُ الجَهْلِ مَاجَ وِشَاحهُ
- ...... غَطَّى العُقولَ بَلاهَةً تَتَرَدَّدُ
- **
- وَالبَغْيُ جَارَ تَعَسُّفًــــا وَظُلَامَةً
- ...... وتَشَقَّقَ الصدْرُ الذِي يَتَوَدَّدُ
- **
- وَإِذَا الرِّجَالُ تَسَاقَطَتْ أَفْنانهُمْ
- ...... خَرَّ التُّرَابُ وَدكَّهُ مُسْتَعْبِد
- **
- تَرَكُوا الأُنُوفَ معَ الشِّعارِ تَنازُلًا
- ...... وَثَنَوْا رِقَابًا كَالنّعَامِ تُغَمَّدُ
- **
- مَنْ لمْ يَصُنْ شَهْدَ الحَيَاةِ كرَامَةً
- ...... سَيَعيشُ مَذْلولا وَدَوْمًا يَنْكَدُ
- **
- لَيْتَ المَرَاتبَ أنْقَذَتْ مِنْ مَوْصِلٍ
- ...... أَيْنَ الجَبَابِرَةُ الَّذِينَ تَعَدَّدُوا
- **
- إنْ كُنْتَ رَاكِبَ بَحْر قَافِيَةٍ فَلَا
- ...... تُثْنِيكَ رِيحٌ صَرْصرٌ وَتَشَدُّد
- **
- وَاسْقِ الفَسَائِلَ مِنْ خِطَــابِ تَكَرُّمٍ
- ...... فَبِذَاكَ يَرْسُو كُلَّ أَمْرٍ يَبْعُدُ
- **
- هَلْ فِي البَسيطَةِ مَنْ يَمُتْ بِمَتَاعِهِ
- ...... فَالْمَوتُ يُخْفِي كُلَّ مَا يَتَوَرَّدُ
- **
- مَا ضَرَّنِي غَيْر الذِي نَابَ الأسَى
- ...... بِسِنَانِ ضَنْكٍ والتُّرابُ يُسَنَّدُ
- **
- إِنْ عِشْتَ قَهْرًا سَاقَهُ رِيحٌ وَقَدْ
- ...... يَاْتِيكَ طُوفَانٌ وَفِيهِ السُّؤْدَدُ
- **
- إنَّ الذِينَ هَفَوْتُ أجْمَعُ شَمْلَهُمْ
- ...... أجُّوا فَتِيلًا مِنْ لَظًى وَتَشَرَّدُوا
- **
- محمد خالد الأمين // المغرب







تعليقات
إرسال تعليق