الاستاذ و الناقد محمد المؤدن في قراءة نقدية لقصيدة الشاعرة بديعة القضيوي بعنوان أنا والقلم
الزجل /الصوت/التصويت هذا الصنف من الأدب الشعبي المؤدى بلغة عامية شعبية مفهومة لدى العامة والخاصة هو ما ترتاح إليه الأنفس وتطرب كما يطرب الوليد بسماع موسيقى شعبية قبل أن يتلفظ بحرفي الباء ميم ؛ كنت أتجول في سوق الزجالين والزجالات على صفحات الفيسبوك العارضة للشعر والزجل تختلف وتتعدد القصائد وتختلف معها تعليقات القراء والقارئات ؛ حسب عقوق وبر الكاتبين والكاتبات للقارئين الأوصياء المتحكمين في السوق ؛ وحسب ظروف القارئين والقارئات ؛ بعضهم تكفيه نظرة إلى اسم الزجال أو الزجالة فيجمجم أو لا يجمجم ويغض الطرف عن عورات القصيدة ؛ ويتمتم أحيانا أو يهدي بعبارات متملقة لا علاقة لها بالمكتوبات ؛ يتصنع القراءة قبل القراءة ؛ ويقحم نفسه في سرب الطيور الزاجلة أو المستمتعة بالزجل .
على غير هذا النهج وبدافع القارئ المتواضع المعتز بالأقلام المتحررة والمناضلة من أجل رفع مشعل الثقافة الشعبية الأصيلة ؛ أعجبت بقصيدة زجلية بعد قراءتها أكثر من مرة للغوص في معاني معانيها المتسترة والمشكلة بصور شعرية رائعة بليغة بلغة عامية أصيلة ؛ إنها زجلية الزجالة المناضلة الرحالة الراقية للا بديعة القضيوي الإدريسي الجديدية المقام من أصل الكرام .
عنوان الزجلية : (أنا والقلم)
انا ولقلم قصة غريبة...
من زمان عاشت لكلمة في
لهجهوج
بغات تخرج
تغوت وللا تنبح
تخربش..ترسم
ترشم
لكن تلززم عليها تكمم
تستحمر... تقمع
حتى جا النهار لهرست الطاقة
وفرفرت بجناح نسر
ؤمن مريرة دارت فدان
ومن گرمومة دارت سبولة
ومن زنيگة تولت مشموم
زرعاتو في محبق
ولى جنان كبير
كل الشجرة هازا تمرات
وكل تمرة رمانة حببها حروف
وكل حرف يفرخ شللا هتوف
ونا نزند وگيد الجدبة
حينت مواليا بغاوني نولي
مجدوبة ..بوهالية
نلوح لهضرة
نبخرها بجاوي مغموس
في مداد عروقي
نسگيها بعسل الشهدة
نخطف ملكة النحل من جبح
لعطفة
نفنذها ف حموم كانون الزعامة
حينت نخاف عليها من عين حولة
ومن فلجة عوجة
بلسان الفجعة
ؤ من يد مكوفنة
تهرس دواية لحروف
ودريها مع مواج الريح
تجرح عيني تعميها
لكن هجهوجي تما باقي
حتى تجي ساعتي
بقلم بديعة القضيوي الإدريسي
الأستاذة للا بديعة القضيوي كانت مهندسة في إبداعها صممت زجليتها في بناء معماري فني رائع يجسد معاناة النفس من وجع المكبوتات والمسكوت عنها تحت ضغط الخطوط الحمراء التي تفرضها الأعراف والعادات والتقاليد والسياسة والاقتصاد ؛ والتبعية لدول المركز ؛ معاناة الكلمة المردومة البالغة الحلقوم (الهجهوج) الألة الوترية المصوتة بالحركة بالفعل ؛ لا صوت بلا تحريك الأوتار ؛ تشكيل الكلمة بتحريك الحبال الصوتية بتفاعل لا إرادي أوتوماتكي مع هواء الرئتين ؛ فلا الكلمة تخرج من الأحاسيس المرصودة والمراقبة بعيون وآذان المعارضين لكل ما يكشف عن عورات الحاقدين والحاسدين وأعداء الثقافة والفكر والتحديث ؛ هي كلمة (تجمد الما) إذا حركت أوتار الهجهوج (يعوق الفروج) لفجر الحق والعدالة الاجتماعية ؛ كلمة من حروف وبالحروف تتغير الظروف /الواقع ؛ قد يكتب القلم الكلمة دون مرورها عبر الهجهوج/ الحبال الصوتية ؛ فتهاجر من عالمها الداخلي ؛ من الوجدان هجرة سرية تناشد القلم ليتكلم ؛ ألم يقل المتنبي :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
الزجالة للا بديعة ربطت حياتها بالقلم منذ زمان منذ حقبة من عمرها مضت ؛ وجدت في القلم قلما مفرجا عن الكلمة السجينة في جوف الهجهوج/الأوتار الجامدة لا تحركها الأنامل المقيدة بأصفاد الوقت المقيت/الواقع ؛ قد يحيلها القلم في رسوم وخربشات وقصائد رامزة غامزة لا يفك طلاسيمها إلا الراسخون في العلم والمعرفة وقراءة الخواطر ؛ ليس من طرف القارئين للكف ؛ بعد استفحال قوة القمع وردع الأصوات الصارخة ضد الفساد والمفسدين في الأرض ؛
بالقراءة الحقة الممنهجة الموضوعية السليمة من تأثيرات الأمراض النفسية والأنانية المتعفنة ؛ (بالقلم علم الله الإنسان ما لا يعلم )
/ انا ولقلم قصة غريبة...
من زمان عاشت لكلمة في
لهجهوج
بغات تخرج
تغوت وللا تنبح
تخربش..ترسم
ترشم
لكن تلززم عليها تكمم
تستحمر... تقمع/
لكن حتى ولو أن القلم كتب ورسم وخربش كلمات فمن
سيقرأ ويحلل الرسومات والخربشات ؛ في ظل الأزمة الثقافية ؛ في ظل القمع والتلجيم والتبعية لدول المركز الآمرة بالسوء ؛ في زمن المتشدقين بثقافة المصالح والتملق للنخبة القابضة والمتحكمة في أجهزة الاقتصاد والسياسة ؛
الزجالة للا بديعة ترى أن القلم هو الآخر يحتاج إلى تحريك الأنامل يحتاج إلى فعل .
الكون / حركة ولا حركة بدون حرية ؛ الحركة#الجمود والصمت .
القوة تكسر القيد والصمت ؛ القوة تستجمع بعد تدبير ؛ بعد حرية بعد عدالة اجتماعية بعد وعي وثقافة . بعد تربية على المواطتة وقضاء على الفساد ؛ بعد ثورة فكرية ووعي مجتمعي ؛ تدبير يتطلب توظيف العقل والصبر والنضال الجماعي عبر مراحل وحالات وتحويل وتطوير وتعاون ؛ من (القطرة يفيض الواد) .
حتى جا النهار لهرست الطاقة
وفرفرت بجناح نسر
ؤمن مريرة دارت فدان
ومن گرمومة دارت سبولة
ومن زنيگة تولت مشموم
زرعاتو في محبق
ولى جنان كبير
كل الشجرة هازا تمرات
وكل تمرة رمانة حببها حروف
وكل حرف يفرخ شللا هتوف
ونا نزند وگيد الجدبة.
يستمر القمع في غيبة مؤسسات مدنية بانية لمجتمع حداثي ديمقراطي مغير للسياسات ولثقافة النخبة وفارض للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ؛ قد تضطر معه الزجالة للا بديعة إلى التكلم والإفراج عن الكلمة السجينة حتى وإن تطلب الأمر إلى أن تصبح ناسكة مجدوبة متصوفة معتكفة مع القلم ؛ لا حرج على المجدوبة حين تتكلم وتبوح بالحقيقة ؛ الحقيقة الحبيسة في جوف الهجهوج لا زالت تحتاج إلى من يحرك الأ وتار . تخاف الزجالة للا بديعة من أن تكتم الأيادي الحاقدة (المكوفنة) على أنفاس الكلمة فتزهق روحها في مقتبل العمر - عمر الكلمة - .
لازالت الزجالة تنتظر الساعة .
ونا نزند وگيد الجدبة
حينت مواليا بغاوني نولي
مجدوبة ..بوهالية
نلوح لهضرة
نبخرها بجاوي مغموس
في مداد عروقي
نسگيها بعسل الشهدة
نخطف ملكة النحل من جبح
لعطفة
نفنذها ف حموم كانون الزعامة
حينت نخاف عليها من عين حولة
ومن فلجة عوجة
بلسان الفجعة
ؤ من يد مكوفنة
تهرس دواية لحروف
ودريها مع مواج الريح
تجرح عيني تعميها
لكن هجهوجي تما باقي
حتى تجي ساعتي
محمد المؤذن مؤسس ورئيس جمعية كازابلانكا
للتراث الشعبي والتنمية والتربية على المواطنة







تعليقات
إرسال تعليق