قراءة نقدية للاديب و الناقد بوسلام حسن لقصيدة الشاعرة السعدية الهاشمي الفائزة الاولى في مسابقة شهر مارس
#مسار قراءة الزجل#
قراءة الزجل ليست هي قراءة الفصيح،، لأن قراءة الزجل تتطلب آليات خاصة يجب على القارئ أن يمتلكها، ،تساعد على التفاعل الإيجابي مع القصيدة الزجلية وساذكر منها :
'*آلية لغوية،
تبنى القصيدة الزجلية على لغة عامية،، فيها لهجة خاصة، على القارئ العالم للنص الزجلي أن يتمكن من هاته اللغة وتكون له دراية باللهجات المتنوعة
*آلية ثقافية
من المفروض أن يشترك الزجال والقارئ على مرجعية ثقافية شعبية، يدرك فيها نفس المثل، لا أعني المرجعية الثقافية العالمة ولكن ان يكون القارئ مدركا بالمرجعية الثقافية التي متح من معينها الشاعر.
*آلية فنية
هنا من الواجب على الشاعر ان يدرك المقومات الفنية للزجال من ايقاعات موسيقية ومن توظيفات تناصية ومن انزياحات، والقارئ بدوره عليه أن يشارك الزجال هذا الخزان الفني لكي لا يزيغ تأويله
ويمكن ان نشير ان الزجل له بحوره وله قواعد فنية لابد أن يلتزم بها، علما ان بعض الشعراء الزجالين يوظفون بحورا شعرية وبناء عموديا للقصيدة الزجلية
آليات يجب استحضارها عندما يشتغل النقد على النص الزجلي،، حتى يواكب عملية الإنتاج المعنى من الداخل.
اعتبر القصيدة الزجلية ذات المقومات الفنية أصعب بكثير لان الارتقاء باللغة العامية إلى المستوى الجمالي يحتاج قدرة هائلة،،
والقصيدة التي بين ايدينا هي من صنف الزجل القريب إلى الفهم لا تخوض في الغموض الفني، وسنحاول التقرب من هاته الزجلية كي نلامسها فنيا ودلاليا
# العنونة في إحالة المقروء #
مال سعدي،،، ،جملة فعلية مكونة من فعل مال، دال على الزمن الماضي،، وفاعل مجازي سعدي ،،مركب من سعد مضاف وضمير المتكلم الياء،، مال، كفعل دال على تغيير الوجهة وتحول في المسار، لكن عندما يرتبط بالسعد،، يعني تحول الوضع السعيد والمفرح والسار إلى وضع فيه خيبة امل، يميل السعد لتحضر الخيبة والاسى وهذا ما سنلاحظه عندما نقرأ قصيدة الشاعرة السعدية الهاشمي.
#بين الانكسار والانتظار #
زجلية تحمل كثيرا من الإنكسار وقليلا من الانتظار، انكسار الذات التي تبحث عن الانفلات من،، الميمون الغبين.. وانتظار لحظة الانفراج،،
قبل الوقوف عند مقاطع النص لا بد من لفت الانتباه كون الشاعرة لم تر في الصورة الا المرأة التي خاب سعدها، بخلاف النصوص الأخرى التي رأت الام في الصورة، وهذا يعطينا مرشرا على أن الشاعرة تحمل خيبة امل في ذاتها الشئ الذي غيب عنها صورة الام واستحضرت صورتها،
*وصف الحالة*
ابتدأت الزجالة بسؤال استنكاري،،
واش هذا الميمون،، فيه ملمح تحسري ينطلق من ذات منكسرة، هاته الذات التي وصفتها بانها مثقلة بالاحزان والهموم
=ميمون عبين وحزين
=حامل ثقالو
=مهموم
=زرعت ورد
رويتو شتا
طلع زكوم
مكنزز
=سقاني من كاسو قطران مر
=عكازي تكسر
=صبري تقهري
كلها حالات انكسار تبين أن الميمون يعاكس الزجالة ويحول دون منحها فرصة الأمل ،رغم زحف الزمن عليها
ليام تجري
والعمر يمشي
والقبر ليه روام
لكنها تعترف بهذا الميمون لانه جزء منها لا ينفصل عنها لأنها ذاقت منه الشيء الكثير
كيف ندير ليك
أنت مني وانا ليك
إذن هي والميمون شيء واحد رغم ما يخلفه فيها من آثار قاسية عليها.
لأنها لم تتوقف منهزمة أمامه فهي تقدم لنا وضعين لحالة رفضها لهذا الميمون
1/الصيحة
عيطت عيطة
وعيطة حنينة
فيقات النايمين
بكات الميتين
صيحتها الحنينة النابعة من القلب المنكسر جعلت النيام يصحون والموتى يبكون، الصحو لمشاهدة الحالة،، وبكاء الميت، تعميق الالم
وتقريب صورة النفس المكلومة
،2/الأمنية في الانتظار
نتمنى لكريم
يجود من سماه
تصفى السما
ويگرگر لحمام
السفينة تزيد القدام
يزول الضباب
ويترفع الحجاب
هنا رؤية الشاعرة المترقبة للأمل حيث تصفو السماء، ويگرگر الحمام، يزول الضباب السفينة تتقدم، ويزول الحجاب
رغبة في تخلص النفس من هذا النحس المائل والميمون الغبين كي تستمر الحياة ويزول الهم والحزن.
قصيدة لم تحمل أبعاد فنية عميقة ،ولم تضعنا في صور شعرية تجعلنا نستمتع بها، ولم توظف لغة شعبية من الخزان الثقافي الشعبي، لكن نلامس فيها زجلا له حضور نسبي في المقروء الزجلي اتمنى ان ترتقي زجالتنا في مستواها الفني الذي يليق بالزجل العالم،
تحيتي للزجالة المراكشي الهاشمي، واتمنى ان اكون قد استوفيت حق هاته القصيدة وهنيئا لك الرتبة الأولى ضمن مساهمات في المسابقة تحتاج إعادة النظر فيها،





الف مبروك
ردحذف