قراءة نقدية للاستاذ عبد الرحمن بكري في قصيدة الشاعرة أمل حداد تحت عنوان فرح كفيف الوجد ..
في مقاربة العنوان :
في قلب المجاز يحيلنا العنوان إلى فرح غير كامل .. ينقصه الوجد والعشق .. يميل إلى حزن وكمد ..فهو لا يتوفر على العناصر المؤهلة في العشق والوجد ...لأن الحزن يستوطن مفاصل الفرح ..والحرف مرهق لا يستوي مداده في التعبير عن سعادته ومعانقته الفرح ..كأن الشاعرة تعتبر الفرح قيمة غير مضافة في معجمها الدلالي أو التداولي ولا في ارتباطاتها الذاتية أو الموضوعية في واقعها المعيشي وفلسفتها الحياتية الوجودية ..
لكن يا ترى لماذا كل هذه الشحنات العاطفية السلبية المكتنفة في تنايا القصيد ...؟؟
في قلب القصيدة نزوع لتشريح الفرح والحرف ..
الفرح كفيف كصفة التشبيه بالعمى .. يكتنفه النقص .. هو فرح لا يتحسس الجمال في الربوع ولا المصادر المؤدية له ، ولا يتلمس أسبابه في الكينونة والوجود
الحرف يتيم ..بدون ذاكرة ..يكاد لا يتوقف على جس كل عوامل الحزن وذرف الدمع
الحرف في قلب الموت :
حين يتعذر الوجد عن البوح ويصطدم الفرح بمتاريس موضوعية ..في زمن الحرب ... في سرقة الوطن أو وضعية اللجوء .. في انعدام الأمن .. وفي غياب التربة والمناخ الكفيل بنماء الحب وعناق الفرح تتلبد مشاعر الإنسان في متاهة الحزن والاكتئاب ..ويعتنق المبدع سؤال الشعر الحديث في تبئير الذات المبدعة في جدال وسجال داخليين بنكهة نفسية سيكولوجية متفردة تبعا للشاعرة مع أسئلة في الفكر والوجود وكل هذه الاعتبارات الموضوعية يتأثر النص بها في جدلية واضحة مع الذات المنتجة.. فيزيد تغلغلا في إحباطاتها (الذات) متسربلا بعناصره الجاذبة لحظة الكتابة (الموضوع ) ..فيأتي الإبداع كتابة أو تشكيلا مشروطا بهذه العناصر ..
فلا غرابة في وضعية كهذه أن تبخس الشاعرة الفرح المرتبط بالعشق ..وتتماهى مع الحرف كوسيلة للفناء ..فتقول :
( يركل الشوق // إلى أبعد من اللحد //يفتح باب الكفن// ويمضي بعناق الخيبة // .. إلخ .....
حرف يتنفس من الموت ملاذه ..كينونته .. وأحقيته ..
الحرف وضياع الشوق:
وحين يتدافع الشوق والحنين إلى الذات .. سرعان ما يشكل الحرف أحد عوامل الأساسية في الضغط على تثاؤب الليل ..فيتشكل هذا الأخير من رمز الظلام وسطوة الحزن وقيد العمى .. فلا يعرف طريقه أي الشوق والحنين إلى قلب الشاعرة ..
كلما تنهد الشوق // يجفل من شقشقة الفجر // صورة شعرية رائعة جد معبرة عما سرنا فيه .. وقد يأخذنا هذا الانزياح إلى عوالم الحرف وتشكيل الكتابة الشعرية عند الأستاذة أمل حداد فنلاحظ أهمية الكلمة في الإختيار واستعمالاتها الرومانسية القريبة من المشاعر الإنسانية ..
الحرف ونهاية الحلم :
تتموقع القصيدة منذ البداية في مخاطبة كيان يتميز بحركته وحراكه فاعل له كل الإمكانيات في التمظهر في سياقات مختلفة ومتنوعة.. تظهر فيه الشاعرة منساقة إليه .. يتحكم في مشاعرها وأحاسيسها .. يناوئ اختياراتها واستحضارات...يفرمل توجهاتها وأمانيها ..ويبدو هذا من خلال مقولاتها ..
// ليس لي حلم // وليس عليك ذكرى // صور ممزقة مبتلة // تتوالى أحداث ما فعلت // كلمة وحرفا // نقطة وسطرا // إلى آخر القصيدة ....
الشاعرة تمنح الحرف صوتا جهوريا ..رمز تسلط وديكتاتورية ..تغيب فيها مواقف الشاعرة مما يحدث بين أناملها وعلى مشارف نفسها ونبضها كأنه لا يعترف إلا بالموت كملاذ حلم تتكسر فيه أجنحة الحب والعشق .. وما عدا ذلك فهو الحزن والألم وبهما يتحقق الاكتفاء ..
إذا ما حاولنا الاقتراب من الواقع الموضوعي للشاعرة سيتشكل الوعي بالمفاعل السيكولوجي في التعاطي مع كتابة هذه القصيدة بصدق يتوضح في رداء المحافظة التي يعبق من واقع الرضوخ على الأقل هنا والآن
عبدالرحمن بكري
فرح كفيف الوجد
**************
فرح كفيف
لا يجيد الغناء ..
حرف ..مرهق
لا يجيد تهجئة السعادة
...فمات قبل الولادة ..؟
...يتيم الذاكره ...
يتحسس الدمع
على لوح الخد
يركل الشوق ..
الى ابعد من اللحد
يفتح باب الكفن
ويمضي بعناق الخيبة
خلسة يراقب اعين الليل
بعطر الصوت
وهسيس الصمت
يبحث عن النفس
واشتياق ينبش راس الحنين
لا يعرف العوده الي ...
على قارعة الوحشة
يتثاءب الليل
كلما تنهد الشوق
ويجفل من شقشقة الفجر
هنا انت ..
اعشب الشعر
وحرف الضياع
لازلت تغني على نايات عمري
الف حرف وامنية
تحت قنديل السهر
احصد الخيبة وشقاء البعد
ليس لي حلم
وليس عليك ذكرى
صور ممزقة مبتلة
بمطر حبري
لا تنبت لقاء ..!
أنسيت الكف الذي
اخترق القلب
من حنظل الكوابيس
تتوالى احداث ما فعلت
كلمة وحرفا ..
نقطة وسطرا
مواسم قافية بلا افعال
بلا مكان ..
تغادر اديم الارض
بأي سوط ....
يضُرب الحظ
حتى ينال الوعد سقوط الوجد ...!
فراغات متامرة
طاب لها المكوث ...
بين اسنان الوقت
تقارع هزائم الروح
وتنال من الحرف حرفا
هل تاملت هل تألمت
هل جادلت الوقت ..؟
واكتفيت ..!!!!
امل حداد


تعليقات
إرسال تعليق