قراءة نقدية للاستاذ الشاعر و الناقد عبد الرحمن بكري لقصيدة الشاعرة فوزية احمد الفيلالي
قراءة عاشقة تروم الاقتراب من نص ” أريدك أنت وحدك “ للشاعرة فوزية احمد الفيلالي ومقاربته بمرجعية
بنيوية تلامس مقولاته وتفكك إشاراته وتلامس نسقيته
★ / توطئة :
قراءتي لا تقدم اضافات قوية للمتن الشعري ..في أبعاده التحليلية والتأويلية أو على مستوى الدلالي والتداولي ..كما أنها لا تدعي الوقوف على بياضات النص ومكامن بوحه .. هي قراءة تروم المؤانسة والإحاطة ...في نوع من تثمين نظرية التلقي وتشجيع لأواصر المبدع مع محيطه القارئ ...
قراءة تنظر للنص كنتاج إنساني ..يختمر في تلاليف الذائقة .. تحمل رؤى وأفكارا وتساؤلات حول الذات والواقع والمحيط
تستنفر إمكانياته المتواضعة في ضخ دماء التحفيز والدعم لجسد القصيدة .. حتى تستطيع التحليق في عوالم الإبداع ..وتحقق هدفها في الإضافة للمجال الأدبي .. في استلهام واع لمكامن الجمال والإمتاع ..
★★ / إضاءة :
ينتمي النص الذي بين أيدينا ( أريدك أنت وحدك ) للشاعرة المتألقة في سماء الإبداع الشعري فوزية الفيلالي إلى قصيدة النثر المتميزة بخصائصها الفنية ، ومجالاتها الإبداعية ، وإيحاءاتها الدلالية ، وموضوعاتها الفكرية ، وسياقاتها التبئيرية ، بشكل فريد يمنح للقصيدة أفقها في التحليق والتخييل ..كما تزكي أواصر الارتباط بالوجود والقيم الجميلة ..عبر مسالك بوحية تتداخل فيها كل الإمكانات البلاغية والاستعارات والانزياحات ..تعانق التناص ..كقيمة ذوقية في عناصر التكوين المعرفي للشاعرة ..
★★★ / الدلالة التوكيدية والتأكيدية في بنية العنوان
أريدك أنت وحدك هو عنوان يتخذ دلالته في جملة فعلية توكيدية بإصرار تأكيدي واختيار إرادوي .. متشكل من فعل يدل على الإرادة بمعنى أحب وأشتهي وأختار مرتبط بكاف المخاطب مؤكد بضمير أنت على صفة التخصيص وحدك لا غيرك
لكن السؤال من هو هذا الذي تريده لوحده ؟؟ كيف الوصول إليه وسط هذه الغيوم المتراصة على حواشي القصيدة .؟ ماهي الإيحاءات والإشارات الدالة على صفاته وجنسه وخصائصه ؟؟
هي دعوة مفتوحة من الشاعرة للقارئ في البحث عنه وتلقف آثاره وأبعاده ...
★★★★/. في مقاربة عوالم القصيدة
استهلت الشاعرة قصيدتها بلغة يقينية فيها نوع من الإجحاف على الحقيقة والعلم فيما يتعلق بنسبية الحقيقة ..لكن ما يعطي يقينية القصيدة مشروعيتها ذلك التشبيه التأكيدي الذي يقتصر على الذات فقط وليس على الموضوع (التنفس والحزن حالات ذاتية ) والمرتبط بالمشبه به الحزن .إذن مم هي متأكدة لهذه الدرجة في المستوى اليقين ؟ تجيبنا أن هذا الحي ليس لها وأن هذا الحب ليس له حدود .. إذا كانت دلالة الحب ليس له حدود مفهومة ومستصاغة من الناحية اللغوية والمعرفية ..فإن هذا الحي ليس لها ..أي حي تقصد ؟؟ هل بمعنى الحارة والمكان والحيز ؟ أم معنى الوجود أم الكيان ام الإنسان .؟ وكأنها تنتظر أسئلتنا حتى تجيبنا .. أحب الطبيعة والأرض ... بمعنى أن هذه الأرض والطبيعة ليسا لي .. ولكني أحبهما ...وتضيف لها تراث الأجداد والجيران .. هنا يأخذ الحي معنى الوجود والإنسان .. هنا لا بد من تسجيل ملاحظة أساسية ..كون الشاعرة تكتب قصيدتها بوعي تام وسجال محتمل ومعرفة مسبقة بحيثيات رموزها وإيحاءاتها ..
★★★★★ / في خصائص الهوية والانتماء الحضاري الإنساني
يشكل الانتماء إلى جغرافية الوطن الممتد بعيدا في الذاكرة الثقافية للشاعرة فوزية الفيلالي حيث يلتقي فيه العنصر العربي والديني والتاريخ المشترك من خلال حضور إيحاءات ورموز لها كدلالات تابثة في بنية المتن..تعلن عن انتساب كيانها العربي ومخلفات الجدود والجيران من جهة و في رمزية تحبل بكلمة الغجر قد تكون الأندلس / اسبانيا حاليا من جهة ثانية ..كما تسافر بنا في إشارات بانتمائها إلى
رموز نضالية : تمثال الحرية ..مانديلا ...تشي غيفارا ..
رموز ثقافية : الديموقراطية في تعارض مع الديكتاتورية /
الحرية = رفض الأغلال وأشكال العبودية
التمييز العنصري = نهش لحم سواد البشر
العلمانية والتسامح = بلا كنائس وبلا صوامع وبلا بندقية ..
القصيدة وموقفها من التاريخ :
سطرت القصيدة بكل تواضع قيمها الحضارية والجمالية في الفكر التنويري ومميزات الكتابة الشعرية ..
قد يختلف فعل الكتابة لدى المحللين والنقاد والقراء العاديين بين من يكتفي بالشعر في شكله وانزياحات وصوره الشعرية .. وهناك من لا ينظر إلى هذه القضايا الفنية ويقتصر على مضامين القصيدة ومراميها .. وهل هي مرتبطة بمشاكله وقضاياه الجوهرية .. وهناك من يفضل قيمة الشعر في تحليقه بين الجوانب الفنية والأدبية والبلاغية .. وتداخلها مع قضايا الشاعر وموقفه من العالم وماذا يقدم من معاني ودلالات في حقول الشعر ..
وعلى هذا الأساس أعتقد أن شاعرتنا تفوقت من وجهة نظري المتواضعة في الإعلان بكل وضوح عن مضامين بوحها .. والإفصاح عن موقفها من قضايا كونية ..تفرض إلماما واسعا بقضايا الساعة فجاءت حلة القصيدة تحبل بكل هذه العناصر الجمالية والأفكار الإنسانية وبرؤى حداثية لكثير من القضايا التي تتبوأ فيها شاعرتنا مكانة محترمة في حقول الشعر والأدب والإبداع بثقافة حداثية قريبة من نبض العالم ... في إصرار على احترام خصوصيات الإنسان في كل مكان وزمان
. عبدالرحمن بكري
أريدك أنت وحدك
...
إنني متأكدة مثل تأكدي من التنفس
مثل تاكدي من حزني
هذا الحي ليس لي
هذا الحب ليس له حدود
احب الطبيعة والارض
ومخلفات الجدود
أحب جيران العهود
سوق الشواطئ العربية
طيور البراري الغجرية
عيوني ساخنة والممرات رمزية
هذا المكان مختلف حقا
أنت وحدك تبدو لي شابا ذكيا
منذ متى وأنت هنا
متوثر ميت كتمثال الحرية
هذا مؤسف مانديلا
خذلك خادم الديمقراطية
نهش بأسنانه لحم سواد البشر
ثم تفشت فينا أساليب الدكتاتورية
أكره الاغلال ومقاييس العبودية
أبحث بين مذكراتي عن ثقافة عربية
احب ان امشي معك فوق كوكب
بلا تربة بلا عشب بلا كنائس بلا صوامع بلا بندقية.
شيء من رغيف الحب باقة من شراب الورد
صنارة سهلة الفك
قلم امتداد مجد بين راحتيّ
اكره الوحدة وصعود جبال الالب
سلاسل تكسر أنفاس الرغبة
أخبرني متى يعود تشيكي غيفارا
ولم ضحك منه الذئب؟
في قبيلتي يكثر شتاءٍ النواحُ
وتكسر صيفا الاقداح.
يموت الغمام أسيرا،
ويبكي السحاب فقيرا
أريدك معي وفسيلة من عشب
أتنفس روحك اكسجين تسامح
اعتراف خطأ بذنب
لوحة على حائط بيتي بقلم أبيض أسود
أصممها على مقاس دمي عبرة
واحتراما للانسانية
بقلمي فوزية احمد الفيلالي




تعليقات
إرسال تعليق