قراءة عاشقة لقصيدة ماتعة "حين يهاتفني" للشاعرة عبيدة علاش من إعداد الناقد الموهوب حسن بوسلام .
الشاعرة عبيدة علاش ‘تجدها كالنحلة تتنتقل من وردة الى وردة ‘من موضوع الى موضوع ‘آخر ماقرأت لها قصيدة بصوت ثائر "لن نبرحك ياوطن" ‘الآن بصوت هادئ ينطلق من الوجدان من أعماق احاسيس تنبض بالحياة ‘وهنا تبدع الشاعرة ‘وتنطلق جامحة في ربوع النص ‘‘
تكونت لدي صورة عن الشاعرة ‘من خلال ثلاث لحظات :
1***لحظة انشطار الذات‘‘
هي لحظة تحس بها في الشاعرة وهي تراود الكلمة بصمت تنطلق من دواخلها وتحس بالألم ‘والانشطار المزدوج ‘انشطار القلب انشطار اللغة الشعرية التي تحس بوقدها
2****لحظة اختراق الصمت*****
عندما تنشطر الذات ‘جراء الألم ‘تخترق الشاعرة الصمت ‘وتبوح بالمسكوت والمتواري داخل كوامنها ‘تركب اللغة الجامحة ‘تحولها الى صورة شعرية تنساب عبر أخيلة مرهفة ‘تفتن القارئ وتدخله الى مشاركة الشاعرة حرقتها ‘‘‘
3***لحظة شعرنة القول الشعري ‘‘‘‘‘
انها اللحظة النهائية التي تدفع الشاعرة عبيدة علاش‘لانتاج معانيها ‘وترتيب أفكارها ‘تنطلق من البسيط في القول الشعري ‘الى حين يتصاعد الألم ‘وتتقوى الرغبة في رسم ألوان القلب المتصدع‘هنا المتعة في القراءة ‘والتحليق مع الشاعرة الى آفاق احلامها‘‘‘‘
هي لحظات أردنا منها النفاذ الى قصيدتها "حين يهاتفني "حيث نلاحظ شرارة الوجدان ‘وعمق المشاعر الصادقة ‘
‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘الصوت المنشطر ‘ً‘‘‘‘‘
ينطلق الصوت عبر لغة الهاتف ‘فيسمع الهمس ‘لكنه همس مختلف همس لحظة الحلم ‘همس القلب الذي ينبلج شوقا ‘على الصدر ‘فالصوت هنا منشطر صوت الذات ‘وصوت الآخر البعيد ‘‘‘‘صوت القلب وصوت اللغة ‘‘صوت الاقتراب من الذات ‘وصوت الابتعاد عن الآخر مصدر الألم
"يسمعني
حين يهاتفني من بوابة الحلم
همسات"
فتكون المسافات التي يحدها الحياء ‘فيلاقيها شاعرا حاملا قصائده ‘مصورا عذاباته ‘فيتم التوحد مع صوته تصبح‘قافية رويه باجمل الايقاعات ‘
2****تلاقي اخصاب للقاء *****
يتم التلاقي فيحقق لقاء بطعم :
العسل فيتحقق السكر‘قمة العشق
يهديني بدرا يلاحق النجمات ‘بظهور الضوء
يعطيها انات ‘ألم الفراق الذي يخلف الحسرات
تصبح شمعة لظاها يحرق الفراشات يذيب لوعة العشق ‘لأن نار الشوق تضني ‘فتتمنى الوصال الذي يطفئ نار العشق ‘
تتحول الذات الى قطرة ماء‘رمز الحياة ‘والخصوبة
تصبح سحابة لتسقي بضيمها الذكريات ‘تشيد من أحلامها "قصور الأحلام التي تتهاوى أنقاضا على الروح ‘تنهد الاحلام ‘
لكن الامل لازال حاضرا في اللقاء
انا في عتمة الروح مترقبة ‘وهو لازال يجمع ركامه الآهات ‘‘الاوجاع التي يعانيها جراء الافتراق
استطاعت الشاعرة عبيدة علاش ان تقدم لنا وصفة وجدانية ‘مشوبة بالالم بالانتظار بالترقب وبالامل‘تمكنت من البوح عن صمتها وتركت للكلام مجال الإفصاح عن المشاعر
هنيئا لنا بهاته الشاعرة الموهوبة ‘هي قيمة مضافة للابداع المغربي عموما وللقصيدة بشكل خاص ‘مزيدا ‘من العطاء‘دمت لنا شاعرة تبصمين وجدانك على حيرة قراءتنا
بقلم ذ بوسلام حسن
*حين يهاتفني *
يسمعني حين يهاتفني
من بوابة الحلم همسات
والشوق المنضود
على صدري
يتناثر عطرا عبر المساحات
يطربني حين يشدو لحنا
بأعذب الكلمات
فكيف لا يختال البوح
على بساط
القصيد
حين تدغدغه النسمات
فيجاريني حرفه طربا بأجمل
النغمات !؟
وأنا كالوردةبين أنامله
يفوح عطرها زفرات
يرويني من جنان
حرف كأسا
حلا بألذ السكرات
يهديني بدرا في كبد ليل
تلاحقه النجمات
كيف لا يتحفني أنات لوعة
حين ترسم على خديه حسرات !؟
لأني كالشمعة حين أزف
نارها تحرق الفراشات
حين يراقصني الشوق
أصير قطرة عين وسط
الغيمات
وأعود ماء يخمد ناري
ويسقي أوار النبضات
ولهيب الشوق يضنيني
والوصل يطفئ الجمرات
أجول بين السحاب غيمة
وأسقي ضيمها من الذكريات
يبني قصورا من أحلام
أنقاضها
تتهاوى أشلاء
وبنايات
أعود لأجني ثمار دفء
فحالت دوني ودونه المسافات
في عتمات العمر أترقب
أسراب الأمنيات
حين يلملمني ركاما تردده
صدى الآهات
فكم للانتظار لحظة
تنسيني فيه باقي اللحظات؟!
بقلمي عبيدة علاش
حقوق الطبع محفوظة
01/05/2018

تعليقات
إرسال تعليق