
إضــــــــاءة على هامش ديوان رباعيـــــــات للزجـــــال عمــــــر الــــــزواق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ربـــا عــــيــــــــا ت * ديوان بمتون تراثية ...من عمق الوجدان الشعبي المغربي التليذ...متون يعنفوان الحكمة المتجددة معنى وبناء و بلاغة وإيقاعا, يندمج رويها وقافيتهافي فلسفة البناء الهندسي مع موسيقا بمقومات ركائز التشويق , يتخطى بها الإبدال النظري والنمطية والسائد, لضخ التجديد في الموروث الشعبي و إضافة لبنات إلى صرح التشكيل الزجلي للرباعيات بمضامين رمزيتها الإيحائية الإسقاطات المضمرة والتشبه والإستعارة و..., بما يذكرنا بزجل شعراء الملحون الفطاحل .
لكن نصوص الحاج عمر الزواق تعتقت بنكهة كلمات لها إحساس الإحتراق, بكلمات تدعو للإنعتاق من سلطة سجن الكلمات واعتقال الأفكار, ليسمو بها بعيدا ...ويحلق بعيدا عن أسنة الرماح ليترجم الجراحات دون نفاق ولا مواربة .
إن الحاج عمر الزواق أراه أحد الركائز التي تجذف دون سابق اتفاق...وليس بالصدفة في يم الزجل المتلاطم, مع ربابنة الحرف الشعبي, كما أرى منارة الأفق تجذبهم نحو المأسسة ذات النفس القديم بمعاني الحداثة المتجددة...
فلذلك لا يمكن القفز بنظرية جاهزة للحكم على هذا الديوان قبل أن نطرح السؤال عن آفاق سلطة الزجل ...وهل تفتح هذه السلطة نوافذا تضخ من خلالها هواءا متجددا في رحاب الأدب المغربي الشعبي ؟.
إنه ديوان يحطم الأفكار الجاهزة والأحكام المسبقة, ويراهن على تجاوز ألسنة التعتيم و يعاقر النصوص التي تصادر نفسها بما يؤثثها من غموض وما يكتنفها من ابتدال , وينفي الأنماط القديمة التي تتاجر في الأوجاع وتهدهد الآمال للتصالح مع الإنتظارية.
إن عمق الدلالات وتنوع أغراض القصيد تظهر الحقيقة بالرمزية التي يشتغل عليها الحاج عمر الزواق , فرباعياته تخلخل بمذاق إحساسها وشكل بنائها ولحن إيقاعها وقوة بلاغة حرفها أوجاع الحقيقة , وتدعو إلى تدفق أناة النفس بأشكال تعابيرها المتحركة, وبذلك نجد شعرية الديوان تمنحنا لحظات مشوقة و مؤثرة وفاتنة تضاجع واقعنا المنصهر في ذاتنا الذي تتداخل فيه حرقتنا وأحلامنا بكل ما يفرزه الأنا من تناقضاتنا اليومية , إنه ديوان مرآة الواقع حيث نرى وجوهنا ...نرى حقيقتنا العارية ...كما قالت الشاعرة رشيدة الشلنك في ذات قصيدة :
قواميس من الأنا تحترف الإحتراق
ترسم خيوطا رملية...تنمو...تنصهر
ترسم كدمات على الورق
تخلق منك ومني نارا تلتهمنا
بيني ...وبينك غيمة جنون .
إن الحاج عمر الزواق استطاع أن يفرز لنا هويتنا كغيمة جنون متجسدة أمامنا دون مساحيق نجمل بها خلفياتنا المريرة التي تلازمنا حد الإنصهار ...بل حد الجنون أحيانا علنا نتصالح وذواتنا ...وأنفسنا ومع ضمائرنا والواقع حتى نتصارع مع كدمات الحياة بالواقعية اللازمة...بالمصارحة بين خيوط الحلم والمعيش وبين الفرد وأنين الضمير .
والخلاصة أن الحاج عمر الزواق لا يمسك بناصية بيان اللغة اليومية فقط بل له تقنية تحوير الوجع والألم إلى حروف يسقطها على الوجود الفعلي, وذا هو الإنزياح بخاصية التوافق ومقتضى الإخبارللوصول بالقارئ إلى مرحلة الإقناع والإمتاع...واللغة هنا ليست ستارا أدبيا منمقا يختبئ خلفه الشاعر بقدرما هي تشكيل وتحليل وتشريح حقيقي للذاتية \ للمجتمع \ للوجود ...والقارئ سيدرك حلم و إبداع الشاعر المتراقص في الرباعيات بين الكلمات و وراء المعاني...سيلاحظ انتقاله بين الأزمنة والحكايا والأساطير , ليضرب لنا الحكمة أمثلة من جذورها , يستفز بها قناعاتنا , وشغفنا , ويشوقنا لنتهادى في اللحاق برباعياته نستقرؤها الواحدة تلو الأخرى...
هكذا يسافر بنا مداعبا خيالنا وشعورنا و أحاسيسنا ومستفزا غرورنا بصدق البوح ...هذا الصدق الصادح بمتناقضات سريرتنا الذي جعلنا نقرأ خلفياتنا من على مرآة حياتنا حيث تكمن متعة قراءة * رباعيات *
حسن بنموسى
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى


تعليقات
إرسال تعليق